المناوي
208
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : إنّ اللّه تعالى يعيد من بركات الحركات الظّواهر على البواطن ما يكون سببا في تنويرها وصلاحها حتى إذا صفت السّرائر ، وتخلّصت من شوائب الكدورات عادت بالصّلاح على أعمال الظواهر فزكت الأعمال ، وارتفعت الأحوال بطهارة أصولها ، وثبات أساسها . وقال : رؤية الفضل « 1 » والمنّة في العمل وإن قلّ أتمّ في حقّ واجب الرّبوبية من رؤية التّقصير عن المقام بحقّ العبودية . وقال : إذا خدم المريد المشايخ والأحوال بالأدب عادت عليه من بركات أحوالهم ما لم يكن يبلغه بعمل ، لأنّ ما يرد عليه منهم هو ثواب أعمالهم المتقبّلة « 2 » ، وما يرد عليه منه هو ثواب عمله ، ولا يقدر على تخليصه « 3 » رضي اللّه عنه . * * * ( 404 ) أبو السعود بن شبل البغدادي « * » العارف الأفخم ، والصّوفيّ الأعظم ، إمام كملت باللّه أدواته « 4 » ، وصفت في مشاهد الحقّ ذاته ، وعرفت في مسالك العرفان خلواته وجلواته ، أجلّ أتباع الشيخ العارف باللّه عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه . الذي قال في حقّه العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : إنه أعلى مقاما من شيخه ، كما سيجيء عنه في ترجمته « 5 » . وقال في موضع آخر من « الفتوحات » : كان إمام وقته في الطريق . وقال : كنت بشاطئ دجلة بغداد فخطر في نفسي هل للّه عباد يعبدونه في الماء ؟ فما تمّ الخاطر إلا وبالنهر قد انفلق عن رجل ، فسلّم عليّ وقال : نعم يا أبا السّعود ، للّه رجال يعبدونه في الماء ، وأنا منهم ، أنا رجل من تكريت خرجت منها لأنّه بعد كذا وكذا يوما يقع كذا وكذا فيها ، فذكر أمورا تحدث ، ثم
--> ( 1 ) في المطبوع العقل . ( 2 ) في المطبوع : أعمالهم المقبلة . ( 3 ) في المطبوع : تحصيله . * الفتوحات المكية : 1 / 19 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 274 . ( 4 ) في المطبوع : إراداته . ( 5 ) صفحة 261 من هذا الجزء .